السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
96
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً . « فَساداً » مصدر وضع موضع الحال ، ومحاربة اللّه وإن كانت بعد استحالة معناها الحقيقي وتعين إرادة المعنى المجازي منها ذات معنى وسيع يصدق على مخالفة كل حكم من الأحكام الشرعية وكل ظلم وإسراف لكن ضم الرسول إليه يهدي إلى أن المراد بها بعض ما للرسول فيه دخل ، فيكون كالمتعين ان يراد بها ما يرجع إلى إبطال اثر ما للرسول عليه ولاية من جانب اللّه سبحانه كمحاربة الكفار مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم واخلال قطاع الطريق بالأمن العام الذي بسطه بولايته على الأرض ، وتعقب الجملة بقوله : « وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً » يشخص المعنى المراد وهو الافساد في الأرض بالاخلال بالأمن وقطع الطريق دون مطلق المحاربة مع المسلمين ، على أن الضرورة قاضية بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يعامل المحاربين من الكفار بعد الظهور عليهم والظفر بهم هذه المعاملة من القتل والصلب والمثلة والنفي . على أن الاستثناء في الآية التالية قرينة على كون المراد بالمحاربة هو الافساد المذكور فإنه ظاهر في أن التوبة انما هي من المحاربة دون الشرك ونحوه . فالمراد بالمحاربة والافساد على ما هو الظاهر هو الاخلال بالأمن العام ، والامن العام انما يختل بايجاد الخوف العام وحلوله محله ، ولا يكون بحسب الطبع والعادة إلا باستعمال السلاح المهدد بالقتل طبعا ولهذا ورد فيما ورد من السنة تفسير الفساد في الأرض بشهر السيف ونحوه ، وسيجيء في البحث الروائي التالي إن شاء اللّه تعالى . قوله تعالى : أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا الخ ؛ التقتيل والتصليب والتقطيع تفعيل من القتل والصلب والقطع يفيد شدة في معنى المجرد أو زيادة فيه ، ولفظة « أو » إنما تدل على