السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

87

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وقوله : « ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ » لعل المراد به أول بلد من بلاد أولئك الجبابرة يلي بني إسرائيل ، وقد كان على ما يقال : أريحاء ، وهذا استعمال شائع أو المراد باب البلدة . وقوله : « فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ » وعد منهما لهم بالفتح والظفر على العدوّ ، وإنما أخبرا إخبارا بتّيّا اتكالا منهما بما ذكره موسى عليه السّلام أن اللّه كتب لهم تلك الأرض لإيمانهما بصدق أخباره ، أو أنهما عرفا ذلك بنور الولاية الإلهية . وقد ذكر المعظم من مفسري الفريقين : أن الرجلين هما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا وهما من نقباء بني إسرائيل الاثني عشر . ثم دعواهم إلى التوكل على ربهم بقولهما « وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » لأن اللّه سبحانه كافي من توكل عليه ، وفيه تطييب لنفوسهم وتشجيع لهم . قوله تعالى : قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها الآية ؛ تكرارهم قولهم « إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها » ثانيا لايئاس موسى عليه السّلام من أن يصر على دعوته فيعود إلى الدعوة بعد الدعوة . قوله تعالى : قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ السياق يدل على أن قوله : « إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي » كناية عن نفي القدرة على حمل غير نفسه وأخيه على ما أتاهم به من الدعوة . فإنه انما كان في مقدرته حمل نفسه على امضاء ما دعا اليه وحمل أخيه هارون وقد كان نبيا مرسلا وخليفة له في حياته لا يتمرد عن أمر اللّه سبحانه . أو أن المراد أنه ليس له قدرة الا على نفسه ولا لأخيه قدرة الا كذلك . قوله تعالى : قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ الضمير في قوله « فَإِنَّها » راجعة إلى الأرض المقدسة ، والمراد بالتحريم التحريم التكويني وهو القضاء ، والتيه التحير ، واللام في « الْأَرْضِ » للعهد ، وقوله « فَلا تَأْسَ » نهي من الأسى وهو الحزن ، وقد أمضى اللّه تعالى قول موسى عليه السّلام حيث