السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
80
مختصر الميزان في تفسير القرآن
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما » مقدمة أخرى وقوله : « وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ » مقدمة ثالثة ، وقوله : « يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » بمنزلة نتيجة البيان التي تناقض دعواهم : أنه لا سبيل إلى تعذيبهم . قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ قال الراغب : الفتور سكون بعد حدّة ، ولين بعد شدّة ، وضعف بعد قوة قال تعالى : « يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ » أي سكون خال عن مجيء رسول اللّه . والآية خطاب ثان لأهل الكتاب متمم للخطاب السابق فإن الآية الأولى بينت لهم أن اللّه ارسل إليهم رسولا أيده بكتاب مبين يهدي بإذن اللّه إلى كل خير وسعادة ، وهذه الآية تبين ان ذلك البيان الإلهي إنما هو لإتمام الحجة عليهم ان يقولوا : ما جاءنا من بشير ولا نذير . وبهذا البيان يتأيد ان يكون متعلق الفعل ( يبين لكم ) في هذه الآية هو الذي في الآية السابقة ، والتقدير : يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب اي ان هذا الدين الذي تدعون اليه هو بعينه دينكم الذي كنتم تدينون به مصدقا لما معكم والذي يرى فيه من موارد الاختلاف فإنما هو بيان لما أخفيتموه من معارف الدين التي بينته الكتب الإلهية ، ولازم هذا الوجه ان يكون قوله : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم من قبيل إعادة عين الخطاب السابق لضم بعض الكلام المفصول عن الخطاب السابق المتعلق به وهو قوله : « أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا » الخ ؛ اليه وانما جوّز ذلك وقوع الفصل الطويل بين المتعلق والمتعلق به وهو شائع في اللسان . ويمكن ان يكون خطابا مستأنفا والفعل ( يبين لكم ) انما حذف متعلقه . للدلالة على العموم أي يبين لكم جميع ما يحتاج إلى البيان ، أو لتفخيم أمره أي يبين لكم