السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

74

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ ( الزمر / 7 ) ، وقال : فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( التوبة / 96 ) ويتوقف بالأخرة على اجتناب سبيل الظلم والانخراط في سلك الظالمين ، وقد نفى اللّه سبحانه عنهم هدايته وآيسهم من نيل هذه الكرامة الإلهية بقوله : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( الجمعة / 5 ) فالآية أعني قوله : « يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ » تجري بوجه مجرى قوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( الأنعام / 82 ) . قوله تعالى : وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ في جمع الظلمات وإفراد النور إشارة إلى أن طريق الحق لا اختلاف فيه ولا تفرق وإن تعددت بحسب المقامات والمواقف بخلاف طريق الباطل . والإخراج من الظلمات إلى النور إذا نسب إلى غيره تعالى كنبي أو كتاب فمعنى إذنه تعالى فيه إجازته ورضاه كما قال تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ( إبراهيم / 1 ) فقيّد إخراجه إياهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ليخرج بذلك عن الاستقلال في السببية فإن السبب الحقيقي لذلك هو اللّه سبحانه وقال : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ( إبراهيم / 5 ) فلم يقيده بالإذن لاشتمال الأمر على معناه . وإذا نسب ذلك إلى اللّه تعالى فمعنى إخراجهم بإذنه إخراجهم بعلمه وقد جاء الاذن بمعنى العلم يقال : أذن به أي علم به ، ومن هذا الباب قوله تعالى : وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ( التوبة / 3 ) فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ ( الأنبياء / 109 ) ، وقوله : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ( الحج / 27 ) إلى غيرها من الآيات . وأما قوله تعالى : « وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » فقد أعيد فيه لفظ الهداية لحيلولة قوله : « وَيُخْرِجُهُمْ » ، بين قوله : « يَهْدِي بِهِ اللَّهُ » ، وبين هذه الجملة ، ولأن الصراط المستقيم كما تقدم