السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
58
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ما ذكره الجوهري في الصحاح . ولم يقل : أو جئتم من الغائط لما فيه من تعيين المنسوب إليه ، وكذا لم يقل : أو جاء أحدكم من الغائط لما فيه من الإضافة التي فيها شوب التعيين بل بالغ في الإبهام فقال : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » رعاية لجانب الأدب . ورابعا : أن قوله : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ كسابقه شق من الشقوق المفروضة مستقل وحكمه في العطف والمعنى حكم سابقه ، وهو كناية عن الجماع أدبا صونا للسان من التصريح بما تأبى الطباع عن التصريح به . فإن قلت : لو كان كذلك كان التعبير بمثل ما عبر به عنه سابقا بقوله : « وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً » أولى لكونه أبلغ في رعاية الأدب . قلت : نعم لكنه كان يفوت نكتة مرعية في الكلام ، وهي الدلالة على كون الامر مما يقتضيه الطبيعة كما تقدّم بيانه ، والتعبير بالجنابة فاقد للإشعار بهذه النكتة . وظهر أيضا فسا ما نسب إلى بعضهم : أن المراد بملامسة النساء هو الملامسة حقيقة بنحو التصريح من غير أن تكون كناية عن الجماع . وجه فساده أن سياق الآية لا يلائمه ، وإنما يلائم الكناية فإن اللّه سبحانه ابتدأ في كلامه ببيان حكم الحدث الأصغر بالوضوء وحكم الجنابة بالغسل في الحال العادي ، وهو حال وجدان الماء ، ثم انتقل الكلام إلى بيان الحكم في الحال غير العادي ، وهو حال فقدان الماء فبين فيه حال بدل الوضوء وهو التيمم فكان الأحرى والأنسب بالطبع أن يذكر حال بدل الغسل أيضا ، وهو قرين الوضوء ، وقد ذكر ما يمكن أن ينطبق عليه ، وهو قوله : « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » على سبيل الكناية ، فالمراد به ذلك لا محالة ، ولا وجه لتخصيص الكلام ببيان حكم بدل الوضوء وهو أحد القرينين ، وإهمال حكم بدل القرين الآخر وهو الغسل رأسا . وخامسا : يظهر بما تقدم فساد ما أورد على الآية من الإشكالات : فمنها أن ذكر المرض