السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

53

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وهذا الاشتراك هو الموجب لذكر القرينة المعينة إذا أريد به أحد المعاني ، ولذلك قيد تعالى قوله : « وَأَيْدِيَكُمْ » بقوله : « إِلَى الْمَرافِقِ » ليتعين أن المراد غسل اليد التي تنتهي إلى المرافق ، ثم القرينة أفادت أن المراد به القطعة من العضو التي فيها الكف ، وكذا فسرتها السنة . والذي يفيده الاستعمال في لفظة « إلى » أنها لانتهاء الفعل الذي لا يخلو من امتداد الحركة ، وأما دخول مدخول « إلى » في حكم ما قبله أو عدم دخوله فأمر خارج عن معنى الحرف ، فشمول حكم الغسل للمرافق لا يستند إلى لفظة « إلى » بل إلى ما بينه السنة من الحكم . وأما قوله تعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ » فهو من قبيل تضمين الاكل معنى الضم ونحوه مما يتعدى بإلى لا أن لفظة « إلى » هنالك بمعنى مع . وقد تبين بما مر أن قوله : « إِلَى الْمَرافِقِ » قيد لقوله : « أَيْدِيَكُمْ » فيكون الغسل المتعلق بها مطلقا غير مقيد بالغاية يمكن أن يبدأ فيه من المرفق إلى أطراف الأصابع وهو الذي يأتي به الإنسان طبعا إذا غسل يده في غير حال الوضوء من سائر الأحوال أو يبدأ من أطراف الأصابع ويختم بالمرفق ، لكن الأخبار الواردة من طرق أئمة أهل البيت عليهم السّلام تفتي بالنحو الأول دون الثاني . قوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ المسح : إمرار اليد أو كل عضو لا مس على الشيء بالمباشرة ، يقال . مسحت الشيء ومسحت بالشيء ، فإذا عدى بنفسه أفاد الاستيعاب ، وإذا عدي بالباء دل على المسح ببعضه من غير استيعاب وإحاطة . فقوله : « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » يدل على مسح بعض الرأس في الجملة ، وأما أنه أي بعض من الرأس فمما هو خارج من مدلول الآية ، والمتكفل لبيانه السنة ، وقد صح أنه جانب الناصية من الرأس .