السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
49
مختصر الميزان في تفسير القرآن
كون المراد بالآية بيان حلّيّة التزوّج بالمحصنات من أهل الكتاب من غير شمول منها لملك اليمين . قوله تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ الكفر في الأصل هو الستر فتحقق مفهومه يتوقف على أمر ثابت يقع عليه الستر كما أن الحجاب لا يكون حجابا إلا إذا كان هناك محجوب فالكفر يستدعي مكفورا به ثابتا كالكفر بنعمة اللّه والكفر بآيات اللّه والكفر باللّه ورسوله واليوم الآخر . فالكفر بالإيمان يقتضي وجود إيمان ثابت ، وليس المراد به المعنى المصدري من الإيمان بل معنى اسم المصدر وهو الأثر الحاصل والصفة الثابتة في قلب المؤمن أعني الاعتقادات الحقة التي هي منشأ الأعمال الصالحة ، فيئول معنى الكفر بالإيمان إلى ترك العمل بما يعلم أنه حق كتولي المشركين ، والاختلاط بهم ، والشركة في أعمالهم مع العلم بحقية الإسلام ، وترك الأركان الدينية من الصلاة والزكاة والصوم والحج مع العلم بثبوتها أركانا للدين . فهذا هو المراد من الكفر بالإيمان لكن هاهنا نكتة وهي أن الكفر لما كان سترا وستر الأمور الثابتة لا يصدق بحسب ما يسبق إلى الذهن إلا مع المداومة والمزاولة فالكفر بالإيمان إنما يصدق إذا ترك الانسان العمل بما يقتضيه إيمانه ، ويتعلق به علمه ، ودام عليه ، وأما إذا ستر مرّة أو مرتين من غير أن يدوم عليه فلا يصدق عليه الكفر وإنما هو فسق أتى به . ومن هنا يظهر أن المراد بقوله : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ » هو المداومة والاستمرار عليه وإن كان عبّر بالفعل دون الوصف . فتارك الاتباع لما حق عنده من الحق ، وثبت عنده من أركان الدين كافر بالإيمان ، حابط العمل كما قال تعالى : « فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ » . فالآية تنطبق على قوله تعالى : وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( الأعراف / 147 ) فوصفهم باتخاذ