السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

44

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ قيل : إن الكلام معطوف على موضع الطيبات أي وأحل لكم ما علمتم من الجوارح أي صيد ما علمتم من الجوارح ، فالكلام بتقدير مضاف محذوف اختصارا لدلالة السياق عليه . والظاهر أن الجملة معطوفة على موضع الجملة الأولى . و « ما » في قوله : « وَما عَلَّمْتُمْ » شرطية وجزاؤها قوله : « فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » من غير حاجة إلى تكلف التقدير . والجوارح جمع جارحة وهي التي تكسب الصيد من الطير والسباع كالصقر والبازي والكلاب والفهود ، وقوله : « مُكَلِّبِينَ » حال ، وأصل التكليب تعليم الكلاب وتربيتها للصيد أو اتخاذ كلاب الصيد وإرسالها لذلك ، وتقييد الجملة بالتكليب لا يخلو من دلالة على كون الحكم مختصا بكلب الصيد لا يعدوه إلى غيره من الجوارح . وقوله : « مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » التقييد بالظرف للدلالة على أن الحل محدود بصورة صيدها لصاحبها لا لنفسها . وقوله : « وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ » تتميم لشرائط الحل وأن يكون الصيد مع كونه مصطادا بالجوارح ومن طريق التكليب والإمساك على الصائد مذكورا عليه اسم اللّه تعالى . ومحصل المعنى أن الجوارح المعلمة بالتكليب - أي كلاب الصيد - إذا كانت معلمة واصطادت لكم شيئا من الوحش الذي يحل أكله بالتذكية وقد سميتم عليه فكلوا منه إذا قتلته دون أن تصلوا إليه فذلك تذكية له ، وأما دون القتل فالتذكية بالذبح والإهلال به للّه يغني عن هذا الحكم . ثم ذيل الكلام بقوله : « وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » إشعارا بلزوم اتقاء اللّه فيه حتى لا يكون الاصطياد إسرافا في القتل ، ولا عن تله وتجبر كما في صيد اللهو ونحوه فإن اللّه سريع الحساب يجازي سيئة الظلم والعدوان في الدنيا قبل الآخرة ، ولا يسلك أمثال هذه المظالم