السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

434

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بالطريقة التي هي أحسن الطرق المتصورة لحفظه ، ويمتد هذا النهي وتدوم الحرمة إلى أن يبلغ أشده فإذا بلغ أشده لم يكن يتيما قاصرا عن إدارة ماله وكان هو المتصرف في مال نفسه من غير حاجة بالطبع إلى تدبير الولي لماله . ومن هنا يظهر أن المراد ببلوغه أشده هو البلوغ والرشد كما يدل عليه أيضا قوله : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ( النساء / 6 ) . ويظهر أيضا أنه ليس المراد بتحديد حرمة التصرف في مال اليتيم بقوله : « حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ » رفع الحرمة بعد بلوغ الأشد وإباحة التصرف حينئذ بل المراد بيان الوقت الذي يصلح للاقتراب من ماله ، وارتفاع الموضوع بعده فإن الكلام في معنى : وأصلحوا مال اليتيم الذي لا يقدر على إصلاح ماله وإنمائه حتى يكبر ويقدر . قوله تعالى : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها الإيفاء بالقسط هو العمل بالعدل فيهما من غير بخس ، وقوله : « لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » بمنزلة دفع الدخل كأنه قيل : « إن الإيفاء بالقسط والوقوع في العدل الحقيقي الواقعي لا يمكن للنفس الإنسانية التي لا مناص لها عن أن تلتجئ في أمثال هذه الأمور إلى التقريب فأجيب بأنا لا نكلف نفسا إلا وسعها ، ومن الجائز أن يتعلق قوله : « لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » بالحكمين جميعا أعني قوله : « وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ » الخ ؛ وقوله : « وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ » . قوله تعالى : وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ذكر ذي القربى وهو الذي تدعو عاطفة القرابة والرحم إلى حفظ جانبه وصيانته من وقوع الشر والضرر في نفسه وماله يدل على أن المراد بالقول هو القول الذي يمكن أن يترتب عليه انتفاع الغير أو تضرره كما أن ذكر العدل في القول يؤيد ذلك ، ويدل على أن هناك ظلما ، وإن القول متعلق ببعض الحقوق كالشهادة والقضاء والفتوى ونحو ذلك .