السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

428

مختصر الميزان في تفسير القرآن

مضطرين على ترك الشرك والتحريم فإذ لم يشأ كان ذلك إذنا في الشرك والتحريم فلا بأس بهذا الشرك والتحريم . وهذه الحجة لا تنتج هذه النتيجة وإنما تنتج أن اللّه سبحانه إذ لم يشأ منهم ذلك لم يوقعهم موقع الاضطرار والإجبار فهم مختارون في الشرك والكف عنه وفي التحريم وتركه فله تعالى أن يدعوهم إلى الإيمان به ورفض الافتراض فلله الحجة البالغة ولا حجة لهم في ذلك إلا اتباع الظن والتخمين . قوله تعالى : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ كأن الفاء الأولى لتفريع مضمون الجملة على ما تقدم من قولهم : « لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا » الخ ؛ والفاء الثانية للتعليل فيكون الكلام من قبيل قلب الحجة على الخصم بعد بيان مقتضاها . والمعنى ان نتيجة الحجة قد التبست عليكم بجهلكم واتباعكم الظن وخرصكم في المعارف الإلهية فحجتكم تدل على أن لا حجة لكم في دعوته إياكم إلى رفض الشرك وترك الافتراء عليه ، وإن الحجة إنما هي للّه عليكم فإنه لو شاء لهداكم أجمعين وأجبركم على الإيمان وترك الشرك والتحريم ، وإذ لم يجبركم على ذلك وأبقاكم على الاختيار فله أن يدعوكم إلى ترك الشرك والتحريم . وبعبارة أخرى : يتفرع على حجتكم أن الحجة للّه عليكم لأنه لو شاء لأجبر على الإيمان فهداكم أجمعين ، ولم يفعل بل جعلكم مختارين يجوز بذلك دعوتكم إلى ما دعاكم إليه . وقد بيّن تعالى في طائفة من الآيات السابقة أنه تعالى لم يضطر عباده على الإيمان ولم يشأ منهم ذلك بالمشية التكوينية حتى يكونوا مجبرين عليه بل أذن لهم في خلافه وهذا الإذن الذي هو رفع المانع التكويني هو اختيار العباد وقدرتهم على جانبي الفعل والترك ، وهذا الإذن لا ينافي الأمر التشريعي بترك الشرك مثلا بل هو الأساس الذي يبتني عليه الأمر والنهي .