السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
41
مختصر الميزان في تفسير القرآن
مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً الآية ، ( النور / 55 ) . فالآية كما ترى - تعدهم بتمكين دينهم المرضي لهم ، ويحاذي ذلك من هذه الآية قوله : أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وقوله : وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فالمراد بإكمال دينهم المرضي تمكينه لهم أي تخليصه من مزاحمة المشركين ، وأما المنافقون فشأنهم شأن آخر غير المزاحمة ، وهذا هو المعني الذي تشير إليه روايات نزولها يوم عرفة ، ويذكر القوم ان المراد به تخليص الأعمال الدينية والعاملين بها من المسلمين من مزاحمة المشركين . قلت : كون آية : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ ، من مصاديق إنجاز ما وعد في قوله : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا الآية ؛ وكذا كون قوله في هذه الآية : أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، محاذيا لقوله : وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ، في تلك الآية ومفيدا معناه كل ذلك لا ريب فيه . إلا أن آية سورة النور تبدأ بقوله : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وهم طائفة خاصة من المسلمين ظاهر أعمالهم يوافق باطنها ، وما في مرتبة أعمالهم من الدين يحاذي وينطبق على ما عند اللّه سبحانه من الدين المشرّع ، فتمكين دينهم المرضي للّه سبحانه لهم إكمال ما في علم اللّه وإرادته من الدين المرضي بإفراغه في قالب التشريع ، وجمع اجزائه عندهم بالإنزال ليعبدوه بذلك بعد إياس الذين كفروا من دينهم . وهذا ما ذكرناه : أن معنى إكماله الدين إكماله من حيث تشريع الفرائض فلا فريضة مشرّعة بعد نزول الآية لا تخليص أعمالهم وخاصة حجّهم من اعمال المشركين وحجهم ، بحيث لا تختلط أعمالهم بأعمالهم . وبعبارة أخرى يكون معنى إكمال الدين رفعه إلى أعلى مدارج الترقي حتى لا يقبل الانتقاص بعد الازدياد . وفي تفسير القمي قال : حدثني أبي ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : آخر فريضة أنزلها الولاية ثم لم ينزل بعدها فريضة ثم أنزل : الْيَوْمَ