السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

395

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فكما أن الآيات لا تؤثر في إيمانهم شيئا إلا بمشيّة اللّه كذلك معاداة الشياطين الأنبياء ووحيهم زخرف القول غرورا كل ذلك بإذن اللّه ولو شاء اللّه ما فعلوه ولم يوحوا ذلك فلم يكونوا عدوا للأنبياء ، وبهذا المعنى يتصل هذه الآية بما قبلها لاشتراكهما في بيان توقّف الأمور على المشية . وقوله : فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ تفريع على نفوذ الشمية أي إذا كانت هذه المعاداة والإفساد بالوساوس كل ذلك بإذن اللّه ولم يكونوا بمعجزين للّه في مشيته النافذة الغالبة فلا يحزنك ما تشاهد من إخلالهم بالأمر وإفسادهم له بل اتركهم وما يفترونه على اللّه من دعوى الشريك ونحوها . فقوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ إلى آخر الآية ؛ في معنى قوله في صدر الآيات « وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا » . والكلام في قوله تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ » الخ ؛ حيث أسند ظاهرا جعلهم عدوا للأنبياء - وفيه التسبب إلى الشر والبعث إلى الشرك والمعصية - إلى اللّه سبحانه وهو منزه من كل شر وسوء نظير الكلام في إسناده تزيين الأعمال إلى اللّه سبحانه في قوله : « كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ » وقد تقدم الكلام فيه ، وكذا الكلام في ظاهر ما يفيده قوله في الآية التالية : « وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ » الخ ؛ حيث جعل هذه المظالم والآثام غايات إلهية للدعوة الحقة . قوله تعالى : وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ إلى آخر الآية ؛ الاقتراف هو الاكتساب ، وضمير المفرد للوحي المذكور في الآية السابقة ، واللازم في قوله « لِتَصْغى » للغاية والجملة معطوفة على مقدر ، والتقدير : فعلنا ما فعلنا وشئنا ما شئنا ولم نمنع عن وحي بعضهم لبعض زخرف القول غرورا لغايات مستورة ولتصغى وتجيب إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليكتسبوا ما هم مكتسبون لينالوا بذلك جميعا ما