السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
393
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والظاهر أن وَما في قوله : وَما يُشْعِرُكُمْ للاستفهام ، والمعنى : وما هو الذي يفيد لكم العلم بواقع الأمر وهو أنهم لا يؤمنون إذا جاءتهم الآيات ؟ فالكلام في معنى قولنا : هؤلاء يحلفون باللّه لئن جاءتكم الآيات ليؤمنن بها فربما آمنتم وصدقتم بحلفهم وليس لكم علم بأنّهم إذا جاءتهم الآيات لا يؤمنون بها لأن اللّه لم يشأن إيمانهم فالكلام من الملاحم . قوله تعالى : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ الخ ؛ ظاهر السياق أن الجملة عطف على قوله : « لا يُؤْمِنُونَ » وهي بمنزلة التفسير لعدم إيمانهم ، والمراد بقوله : « أَوَّلَ مَرَّةٍ » الدعوة الأولى قبل نزول الآيات قبال ما يتصور له من المرة الثانية التي هي الدعوة مع نزول الآيات . والمعنى أنهم لا يؤمنون لو نزلت عليهم الآيات ، وذلك أنا نقلب أفئدتهم فلا يعقلون بها كما ينبغي أن يعقلوه ، وأبصارهم فلا يبصرون بها ما من حقهم أن يبصروه فلا يؤمنون بها كما لم يؤمنوا بالقرآن أول مرة من الدعوة قبل نزول هذه الآيات المفروضة ونذرهم في طغيانهم يترددون ويتحيرون . هذا ما يقضي به ظاهر سياق الآية . قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى إلى آخر الآية ؛ بيان آخر لقوله : « إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ » وأن قولهم : « لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها » دعوى كاذبة أجرأهم عليها جهلهم بمقام ربهم فليس في وسع الآيات التي يظنون أنها أسباب مستقلة في إيجاد الإيمان في قلوبهم وإقدارهم على التلبس به أن تودع في نفوسهم الإيمان إلا بمشية اللّه . فهذا السياق يدل على أن في الكلام حذفا وإيجازا ، والمعنى : ولو أننا أجبناهم في مسألتهم وآتيناهم أعاجيب الآيات فنزلنا إليهم الملائكة فعاينوهم ، وأحيينا لهم الموتى فواجهوهم وكلموهم وأخبروهم بصدق ما يدعون اليه ، وحشرنا وجمعنا عليهم كل شيء قبيلا قبيلا وصنفا صنفا ، أو حشرنا عليهم كل شيء قبلا ومواجهة فشهدوا لهم بلسان الحال أو القال ، ما