السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
376
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وهذا هو الذي يؤيد أن المراد بالمحافظة في هذه الآية هو الخشوع في الصلاة وهو نحو تذلل وتأثر باطني عن العظمة الإلهية عند الانتصاب في مقام العبودية لكن المعروف من تفسيره أن المراد بالمحافظة على الصلاة المحافظة على وقتها « 1 » . قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً - إلى قوله - ما أَنْزَلَ اللَّهُ عد اللّه سبحانه موارد ثلاثة من الظلم هي من أشد مراتبه التي لا يرتاب العقل العادي في شناعتها وفظاعتها ، ولذا أوردها في سياق السؤال . والغرض من ذلك الدعوة إلى النزول على حكم العقل السليم والأخذ بالنصفة وخفض الجناح لصريح الحق فكأنه يقول : قل لهم : يجب عليّ وعليكم أن لا نستكبر عن الحق ولا نستعلي على اللّه تعالى بارتكاب ما هو من أشد الظلم وأشنعه وهو الظلم في جنب اللّه فكيف يصح لكم أن تفتروا على اللّه كذبا وتدعوا له شركاء تتخذونها شفعاء ؟ وكيف يسوغ لي أن أدعي النبوّة وأقول : أوحي إليّ إن كنت لست بنبي يوحي إليه ؟ وكيف يجوز لقائل أن يقول : سأنزل مثل ما أنزل اللّه ، فيسخر بحكم اللّه ويستهزئ بآياته ؟ ونتيجة هذه الدعوة أن ينقادوا لحكم النبوة فإنهم إذا اجتنبوا الافتراء على اللّه بالشرك ، وكف القائل « سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ » عن مقاله ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يصر على الوحي بقيت نبوته بلا معارض . وافتراء الكذب على اللّه سبحانه وهو أول المظالم المعدودة وإن كان أعم بالنسبة إلى دعوى الوحي إذا لم يوح إليه وهو ثاني المظالم المعدودة ولذا قيل : إن ذكر الثاني بعد الأول من باب ذكر الخاص بعد العام اعتناء بشأن الوحي وإعظاما لأمره ، لكن التأمل في سياق الكلام ووجهه إلى المشركين يعطي أن المراد بالافتراء المذكور هو اتخاذ الشريك للّه سبحانه ، وإنما لم يصرّح
--> ( 1 ) . الانعام 91 - 105 : كلام في معنى البركة في القرآن .