السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

362

مختصر الميزان في تفسير القرآن

مفضل على غيرهم جميعا بتفضيل إلهي . وبالجملة الملاك في أمر هذا التفضيل هو التلبس بتلك الهداية الإلهية التي لا واسطة فيها ، والأنبياء فضلوا على غيرهم بسبب التلبس بها فلو فرض تلبس من غيرهم بهذه الهداية كالملائكة كما ربما يظهر من كلامه تعالى كالأئمة على ما تقدم في البحث عن قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ ( البقرة / 124 ) في الجزء الأول من الكتاب فلا يفضل عليهم الأنبياء عليهم السّلام من هذه الحيثية وإن أمكن أن يفضلوا عليهم من جهة أخرى غير جهة الهداية . قوله تعالى : وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ هذا التعبير يؤيد ما قدمناه أن المراد بيان اتصال سلسلة الهداية حيث أضاف الباقين إلى المذكورين بأنهم متصلون بهم بابوّة أو بنوّة أو اخوّة . قوله تعالى : وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال الراغب في المفردات : يقال : جبيت الماء في الحوض جمعته والحوض الجامع له جابية وجمعها « جواب » قال اللّه تعالى : وجفان كالجواب ، ومنه استعير جبيت الخراج جباية ومنه قوله تعالى : يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ، والاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء قال عزّ وجل : فَاجْتَباهُ رَبُّهُ . قال : واجتباء اللّه العبد تخصيصه إياه بفيض إلهي يتحصل له منه أنواع من النعم بلا سعي من العبد ، وذلك للأنبياء وبعض ما يقارنهم من الصديقين والشهداء كما قال تعالى : وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ، فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وقوله تعالى : ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ، وقال عزّ وجل : يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ، انتهى . قوله تعالى : ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إلى آخر الآية ؛ يبين تعالى أن الذي ذكره من صفة الهداية التي هدى بها المذكورين من أنبيائه هو المعرّف لهداه الخاص به الذي يهدي به من يشاء من عباده .