السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
341
مختصر الميزان في تفسير القرآن
نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 ) بيان : « 1 » قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ القراءات السبع في آزر بالفتح فيكون عطف بيان أو بدلا من أبيه وفي بعض القراءات « آزر » بالضم وظاهره أنه منادى مرفوع بالنداء ، والتقدير : يا آزر أتتخذ أصناما آلهة ، وقد عد من القراءات « أأزرا تتخذ » مفتتحا بهمزة الاستفهام ، وبعده « أزرا » بالنصب مصدر أزر يأزر بمعنى قوى والمعنى : وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتّخذ أصناما للتقوى والاعتضاد . وقد اختلف المفسرون على القراءة الأولى المشهورة والثانية الشاذة في « آزَرَ » أنه اسم علم لأبيه أو لقب أريد بمعناه المدح أو الذم بمعنى المعتضد أو بمعنى الأعرج أو المعوج أو غير ذلك ومنشأ ذلك ما ورد في عدة روايات أن اسم أبيه « تارح » بالحاء المهملة أو المعجمة ويؤيده ما ضبطه التاريخ من اسم أبيه ، وما وقع في التوراة الموجودة أنه عليه السّلام ابن تارخ . كما اختلفوا أن المراد بالأب هو الوالد أو العم أو الجد الأمي أو الكبير المطاع ومنشأ ذلك أيضا اختلاف الروايات فمنها ما يتضمن أنه كان والده وأن إبراهيم عليه السّلام سيشفع له يوم القيامة ولكن لا يشفّع بل يمسخه اللّه ضبعا منتنا فيتبرأ منه إبراهيم ، ومنها ما يدل على أنه لم يكن والده ، وأن والده كان موحدا غير مشرك ، وما يدل على أن آباء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كانوا جميعا موحدين غير مشركين إلى غير ذلك من الروايات ، وقد اختلفت في سائر ما قص من أمر إبراهيم اختلافا عجيبا حتى اشتمل بعضها على نظائر ما ينسبه إليه العهد العتيق مما تنزهه عنه
--> ( 1 ) . الانعام 74 - 83 : كلام في : الدعوة والقيام بدين الفطرة والانتهاض لنشر عقيدة التوحيد .