السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

339

مختصر الميزان في تفسير القرآن

مردّ له ولا مبدل لكلماته قال تعالى : وَالْحَقَّ أَقُولُ ( ص / 84 ) . قوله تعالى : وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ يريد به يوم القيامة قال تعالى : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( المؤمن / 16 ) والمراد بثبوت الملك له تعالى يوم النفخ مع أن له الملك دائما إنما هو ظهور ذلك بتقطع الأسباب وانبتات الروابط والأنساب وقد تقدم شذور من البحث في ذلك فيما تقدم وسيجيء استيفاء البحث عنه وعن معنى الصور في الموضع المناسب لذلك إن شاء اللّه تعالى . وقوله : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ قد تقدم معناه ، وهو اسم يتقوّم بمعناه الحساب والجزاء ، وكذلك الاسمان : الحكيم والخبير فهو تعالى بعلمه بالغيب والشهادة يعلم ظاهر الأشياء وباطنها فلا يخفى عليه ظاهر لظهوره ولا باطن لبطونه ، وبحكمته يتقن تدبير الخليقة ويميز الواجب من الجزاء كما ينبغي فلا يظلم ولا يجازف ، وبخبرته لا يفوت عنه دقيق لدقته ولا جليل لجلالته . فهذه الأسماء والنعوت تبين بأتم البيان أن الجميع محشورون إليه وأن هداه هو الهدى ودين الفطرة الذي أمر به هو الدين الحق فإنه تعالى خلق العالم لغاية مطلوبة أرادها منه وهو الرجوع إليه ، وإذا كان يريدها فسيقول لها كن فيكون لأن قوله حق لا مرد له ، ويظهر اليوم أن الملك له لا سلطنة لشيء غيره على شيء ، وعند ذلك يتميز بتمييزه من أطاعه ممن عصاه لأنه يعلم كل غيب وشهادة عن حكمة وخبرة « 1 » . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 74 إلى 83 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 )

--> ( 1 ) . الانعام 56 - 73 : بحث روائي في : علم اللّه ؛ عذاب اللّه في الدنيا ؛ أوضاع الأمة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .