السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

335

مختصر الميزان في تفسير القرآن

آيات اللّه لئلا تهون عليه الجرأة على اللّه وآياته فتقربه ذلك من المعصية فيشرف على الهلكة ، ومن يحم حول الحمى أوشك أن يقع فيه . قوله تعالى : وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً إلى آخر الآية ؛ قال الراغب : البسل ضم الشيء ومنعه ولتضمنه لمعنى الضم استعير لتقطيب الوجه فقيل : هو باسل ومبتسل الوجه ، ولتضمنه لمعنى المنع قيل للمحرم والمرتهن بسل ، وقوله تعالى : وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ ، أي تحرّم الثواب ، والفرق بين الحرام والبسل أن الحرام عام فيما كان ممنوعا منه بالحكم والقهر ، والبسل هو الممنوع منه بالقهر قال عزّ وجل : « أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا » أي حرّموا الثواب ، انتهى . وقال في المجمع : يقال : أبسلته بجريرته أي أسلمته ، والمستبسل المستسلم الذي يعلم أنه لا يقدر على التخلص - إلى أن قال - قال الأخفش : تبسل أي تجازى ، وقيل : تبسل أي ترهن والمعاني متقاربة ، انتهى . والمعنى « واترك الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا » عد تدينهم بما يدعوهم إليه هو أنفسهم لعبا وتلهيها بدينهم ، وفيه فرض دين حق لهم وهو الذي دعتهم إليه فطرتهم فكان يجب عليهم أن يأخذوا به أخذ جد ويتحرزوا به عن الخلط والتحريف ولكنه اتخذوه لعبا ولهوا يقلبونه كيف شاءوا من حال إلى حال ويحولونه حسب ما يأمرهم به هوى أنفسهم من صورة إلى صورة . ثم عطف على اتخاذهم الدين لعبا ولهوا قوله : « وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا » لما بينهما من الملازمة لأن الاسترسال في التمتع من لذائذ الحياة المادية والجد في اقتنائها يوجب الإعراض عن الجد في الدين الحق والهزل واللعب به . ثم قال : وذكّر به أي بالقرآن حذرا من أن تبسل أي تمنع نفس بسبب ما كسبت من السيئات أو تسلم نفس مع ما كسبت للمؤاخذة والعقاب ، وتلك نفس ليس لها من دون اللّه