السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

331

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وآياته كما مر من استفادة ذلك من معنى البعث ، ويؤيده قوله بعد : « لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ » فإنه تهديد صريح . على أنه تعالى يهدد هذه الأمة صريحا بالعذاب في موارد مشابهة لهذه المورد من كلامه كقوله تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ - إلى أن قال - وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ الآيات ( يونس / 47 - 53 ) وقوله : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ، وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ إلى آخر الآيات ( الأنبياء / 93 - 97 ) وقوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً - إلى أن قال - وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً إلى آخر الآيات ( الروم / 30 - 45 ) . قوله تعالى : أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ظاهره أنه أريد به التحزّبات التي نشأت بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فأدى ذلك إلى حدوث مذاهب متنوعة ألبست لباس العصبية والحمية الجاهلية واستتبعت حروبا ومقاتل يستبيح كل فريق من غيره كل حرمة ويطرده بمزعمته من حرمة الدين وبيضة الإسلام . وعلى هذا فقوله : « أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ » الخ ؛ عذاب واحد لا عذابان وإن أمكن بوجه عد كل من إلقاء التفرق في الكلمة وإذاقة البعض بأس بعض عذابا مستقلا برأسه فللتفرقة بين الأمة أثر سوء آخر وهو طروّ الضعف ونفاد القوة وتبعّض القدرة لكن المأخوذ في الآية المعدود عذابا أعني قوله : « وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ » الخ ؛ حينئذ بالنسبة إلى مجرد إلقاء الاختلاف بمنزلة المقيّد بالنسبة إلى المطلق ، ولا يحسن مقابلة المطلق بالمقيد إلا بعناية زائدة في الكلام ، على أن العطف بواو الجمع يؤيد ما ذكرناه . فبالجملة معنى الآية : قل يا رسول اللّه مخاطبا لهم منذرا لهم عاقبة استنكافهم عن الاجتماع تحت لواء التوحيد واستماع دعوة الحق إن لشأنكم هذا عاقبة سيئة في قدرة اللّه سبحانه أن