السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
319
مختصر الميزان في تفسير القرآن
عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ » الخ ؛ فإن المحصل من الكلام مع انضمام هذا الذيل : أن الذي أيّد اللّه به رسالتي من البينات وهو القرآن تكذبون به ، والذي تقترحونه علي وتستعجلون به من الآيات ليس في اختياري ولا مفوضا أمره إلي فليس بيننا ما نتوافق فيه لما أني أوتيت ما لا تريدون وأنتم تريدون ما لم أوت . فمن هنا يظهر أن الضمير المجرور في قوله : « وَكَذَّبْتُمْ بِهِ » راجع إلى البينة لكون المراد به القرآن ، وأن قوله : « ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ » أريد به نفي التسلط على ما يستعجلون به بالتكنية فإن الغالب فيما يقدر الإنسان عليه وخاصة في باب الإعطاء والإنفاق أن يكون ما يعطيه وينفقه حاضرا عنده أو مذخورا لديه وتحت تسلطه ثم ينفق منه ما ينفق فقد أريد بقوله : « ما عِنْدِي » نفي التسلط والقدرة من باب نفي الملزوم بنفي اللازم . وقوله : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » الخ ؛ بيان لسبب النفي ، ولذلك جيء فيه بالنفي والاستثناء المفيد للحصر ليدل بوقوع النفي على الجنس على أن ليس لغيره تعالى من سنخ الحكم شيء قط وأنه إلى اللّه سبحانه فحسب « 1 » « 2 » . قوله تعالى : قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إلى آخر الآية ؛ أي لو قدرت على ما تقترحونه علي من الآية والحال أنها بحيث إذا نزلت على رسول لم تنفك عن الحكم الفصل بينه وبين أمته لقضي الأمر بيني وبينكم ، ونجي بذلك أحد المتخاصمين المختلفين وعذب الآخر وأهلك ، ولم يعذّب بذلك ولا يهلك إلا أنتم لأنكم ظالمون ، والعذاب الإلهي إنما يأخذ الظالمين بظلمهم ، وهو سبحانه أنزه ساحة من أن يشتبه عليه الأمر ولا يميز الظالمين من غيرهم فيعذبني دونكم .
--> ( 1 ) . الانعام 56 - 73 : كلام في معنى الحكم وانه للّه وحده . ( 2 ) . الانعام 56 - 73 : كلام في معنى حقيقة وحكمه تعالى .