السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
313
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقوله : يُرِيدُونَ وَجْهَهُ أي وجه اللّه ، قال الراغب في مفرداته : أصل الوجه الجارحة قال : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ، وتغشى وجوههم النار ، ولما كان الوجه أول ما يستقبلك وأشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شيء وفي أشرفه ومبدئه فقيل : وجه كذا ووجه النهار ، وربما عبّر عن الذات بالوجه في قول اللّه : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ، قيل : ذاته ، وقيل : أراد بالوجه هاهنا التوجه إلى اللّه بالأعمال الصالحة . وقال : فأينما تولوا فثم وجه اللّه ، كل شيء هالك إلا وجهه ، يريدون وجه اللّه ، إنما نطعمكم لوجه اللّه ، قيل : إن الوجه في كل هذا ذاته ويعني بذلك كل شيء هالك إلا هو وكذا في أخواته ، وروي أنه قيل ذلك لأبي عبد اللّه بن الرضا فقال : سبحان اللّه لقد قالوا قولا عظيما إنما عنى الوجه الذي يؤتي منه ومعناه : كل شيء من أعمال العباد هالك وباطل إلا ما أريد به اللّه ، وعلى هذا الآيات الأخر ، وعلى هذا قوله : يريدون وجهه ، يريدون وجه اللّه ، انتهى « 1 » . وقوله : فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ الدخول في جماعة الظالمين متفرع على طردهم أي طرد الذين يدعون ربهم فنظم الكلام بحسب طبعه يقتضي أن يفرّع قوله : « فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ » ، على قوله في أول الآية : « وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ » الخ ؛ إلا أن الكلام لما طال بتخلل جمل بين المتفرع والمتفرع عليه أعيد لفظ الطرد ثانيا في صورة الفرع ليتفرع عليه قوله : « فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ » بنحو الاتصال ويرتفع اللبس . فلا يرد عليه أن الكلام مشتمل على تفريع الشيء على نفسه فإن ملخصه : ولا تطرد الذين يدعون ربهم فتطردهم ، وذلك أن إعادة الطرد ثانيا لإيصال الفرع أعني قوله : « فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ » ، إلى أصله كما عرفت . قوله تعالى : وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا إلى آخر الآية ؛ الفتنة هي
--> ( 1 ) . الانعام 37 - 55 : كلام في معنى وجه اللّه .