السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

301

مختصر الميزان في تفسير القرآن

من أصنامكم وأوثانكم التي سميتموها من عند أنفسكم آلهة أم إياه تدعون ؟ وهيهات أن تدعوا غيره وأنتم تشاهدون حينئذ أنها محكومة بالأحكام الكونية مثلكم لا ينفعكم دعاؤها شيئا . بل تنسون هؤلاء الشركاء المسمين آلهة لأن الانسان إذا أحاطت به البلية وهزهزته الهزاهز ينسى كل شيء دون نفسه إلا أن في نفسه رجاء أن ترتفع عنه البلية ، والرافع الذي يرجو رفعها منه هو ربه ، فتنسون شركاءكم وتدعون من يرفعها من دونهم وهو اللّه عز اسمه فيكشف اللّه سبحانه ما تدعون كشفه إن شاء أن يكشفه ، وليس هو تعالى بمحكوم على الاستجابة ولا مضطرا إلى الكشف إذا دعي بل هو القادر على كل شيء في كل حال . فإذا كان اللّه سبحانه هو الرب القدير الذي لا ينساه الانسان وإن نسي كل شيء إلا نفسه ويضطر إلى التوجه إليه ببعث من نفسه عند الشدائد القاصمة الحاطمة دون غيره من الشركاء المسمين آلهة فهو سبحانه هو رب الناس دونها . فمعنى الآية « قُلْ » يا محمد « أَ رَأَيْتَكُمْ » أخبروني « إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ » فرض إتيان عذاب من اللّه ولا ينكرونه ، وفرض إتيان الساعة ولم يعبأ بإنكارهم لظهوره « أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ » لكشفه ، وقد حكى اللّه في كلامه عنهم سؤال كشف العذاب في الدنيا ويوم القيامة جميعا لما أن ذلك من فطريات الانسان « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » وجئتم بالنصفة « بَلْ إِيَّاهُ » اللّه سبحانه دون غيره من أصنامكم « تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ » من العذاب « إِنْ شاءَ » أن يكشفه كما كشف لقوم يونس ، وليس بمجبر ولا مضطرا إلى القبول لقدرته الذاتية « وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ » من الأصنام والأوثان على ما في غريزة الانسان أن يشتغل عند إحاطة البلية به عن كل « شيء بنفسه ، ولا يهم إلا بنفسه لضيق المجال به أن يتلهى بما لا ينفعه ، فاشتغاله والحال هذه بدعاء اللّه سبحانه ونسيانه الأصنام أصرح حجة أنه تعالى هو اللّه لا إله غيره ولا معبود سواه .