السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

290

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ إلى آخر الآية ؛ « قَدْ » حرف تحقيق في الماضي ، وتفيد في المضارع التقليل وربما استعملت فيه أيضا للتحقيق ، وهو المراد في الآية ، وحزنه كذا وأحزانه بمعنى واحد ، وقد قرئ بكلا الوجهين . وقوله : فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ قرئ بالتشديد من باب التفعيل ، وبالتخفيف ، والظاهر أن الفاء في قوله : « فَإِنَّهُمْ » للتفريع وكأن المعنى قد نعلم إن قولهم ليحزنك لكن لا ينبغي أن يحزنك ذلك فإنه ليس يعود تكذيبهم إليك لأنك لا تدعو إلا إلينا ، وليس لك فيه إلا الرسالة بل هم يظلمون بذلك آياتنا ويجحدونها . فما في هذه الآية مع قوله في آخر الآيات « ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » في معنى قوله تعالى : وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( لقمان / 23 ) وقوله : فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( يس / 76 ) وغير ذلك من