السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
277
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقوله : « قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ » على أنه يشتمل على إخباره صلّى اللّه عليه وآله وسلم بشهادة اللّه تعالى هو بنفسه شهادة لمكان قوله : « قُلْ » إذ أمره بأن يخبرهم بشهادته تعالى بالنبوة لا ينفك عن الشهادة بذلك ، وعلى هذا فلا حاجة إلى التشبث بأنواع ما وقع في القرآن الكريم من شهادة اللّه تعالى على نبوته صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعلى نزول القرآن من عنده كقوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ( المنافقون ) أو قوله : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ( النساء / 166 ) وغير ذلك من الآيات الدالة على ذلك تصريحا أو تلويحا بلفظ الشهادة أو بغيره . وتقييد شهادته تعالى بقوله : « بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ » يدل على توسطه تعالى بين طرفين متخاصمين هما النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقومه ، والنبي لم ينعزل عنهم ولم يتميز منهم في جانب إلا في دعوى النبوّة والرسالة ودعوى نزول القرآن لكن نزول القرآن بالوحي قد ذكر بعد في قوله : « وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ » فالمراد بشهادته تعالى بينه وبينهم شهادته بنبوته ، ويؤيده أيضا قوله في الآية التالية : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ » على ما سيجيء إن شاء اللّه . قوله تعالى : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ من مقول القول وهو معطوف على قوله : « اللَّهُ شَهِيدٌ » الخ ؛ وجعل الإنذار غاية لنزول القرآن الكريم أخذ بمسلك الخوف في الدعوة النبوية ، وهو الأوقع في أفهام عامة الناس فإن مسلك الرجاء والوعد وإن كان أحد الطريقين في الدعوة ، وقد استعمله الكتاب العزيز في الجملة لكن رجاء الخير لا يبعث إلى طلبه بعثا إلزاميا وإنما يورث شوقا ورغبة بخلاف الخوف لوجوب دفع الضرر المحتمل عقلا . ولأن دعوة الإسلام إنما هي إلى دين الفطرة ، وهو مخزون مكنوز في فطرة الناس وإنما حجبهم عنه ما ابتلوا به من الشرك والمعصية مما يوجب عليهم غلبة الشقوة ونزول السخط