السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
270
مختصر الميزان في تفسير القرآن
العلوية فاتخذوها آلهة خوفا من سخطهم وعذابهم ، وعبدوهما ليستميلوها بالعبادة ويرضوها بالخضوع والاستكانة فيخلصوا بذلك عن المكاره والرزايا ويأمنوا شرورها والمضار النازلة منها إليهم . والآية أعني قوله : « قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا » الخ ؛ والآيات التالية لها تحتج على المشركين بقلب حجتيهم بعينهما إليهم أي تسلم أصل الحجة وتعدّها حقة لكن تبين أن لازمها أن يعبد اللّه سبحانه وحده ، وينفي عنه كل شريك موضوع . فقوله تعالى : قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ إشارة إلى الحجة من المسلك الأول ، وهو مسلك الرجاء أن يعبد الإله لأنه منعم فيكون عبادته شكرا لانعامه سببا لمزيده . أمر سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يبين لهم في صورة الاستفهام والسؤال أن اللّه سبحانه وحده هو الولي للنعمة التي يتنعم بها الانسان وغيره لأنه هو الرازق الذي لا يحتاج إلى أن يرزقه غيره يطعم ولا يطعم ، والدليل عليه أنه تعالى هو الذي فطر السماوات والأرض ، وأخرجها من ظلمة العدم إلى نور الوجود ، وأنعم عليها بنعمة التحقق والثبوت ، ثم أفاض عليها بنعم لا يحصيها إلا هو لإبقاء وجود ، ومنها الإطعام للإنسان وغيره فإن جميع هذه النعم المعدة لبقاء وجود الانسان وغيره ، والأسباب التي تسوق تلك النعم إلى محال الاستحقاق كل ذلك ينتهي إلى فطره وإيجاده الأشياء والأسباب ومسبباتها جميعا من صنعه . فإليه سبحانه يرجع الرزق الذي من أهم مظاهره عند الإنسان الإطعام فيجب أن يعبد اللّه وحده لأنه هو الذي يطعمنا من غير حاجة إلى إطعام من غيره . ثم أمر سبحانه بعد تمام الحجة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يذكر لهم ما يؤيد به هذه الحجة العقلية ، وهو أن اللّه أمره من طريق الوحي أن يجري في اتخاذ الإله على الطريق الذي يهدي إليه العقل وهو التوحيد ، ونهاه صريحا أن يتخطاه إلى أن يلحق بالمشركين فقال : « قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ