السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

258

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وكيف كان فظاهر كلامه تعالى أن المراد بالأجل والأجل المسمى هو آخر مدة الحياة لاتمام المدة كما يفيده قوله فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ الآية . فتبين بذلك أن الأجل أجلان : الأجل على إبهامه ، والأجل المسمى عند اللّه تعالى . وهذا هو الذي لا يقع فيه تغير لمكان تقييده بقوله « عنده » وقد قال تعالى : وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ ( النحل / 96 ) وهو الأجل المحتوم الذي لا يتغير ولا يتبدل قال تعالى : إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( يونس / 49 ) . فنسبة الأجل المسمى إلى الأجل غير المسمى نسبة المطلق المنجز إلى المشروط المعلق فمن الممكن أن يتخلف المشروط المعلق عن التحقق لعدم تحقق شرطه الذي علّق عليه بخلاف المطلق المنجز فإنه لا سبيل إلى عدم تحققه البتة . والتدبر في الآيات السابقة منضمة إلى قوله تعالى : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ، يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( الرعد / 39 ) يفيد أن الأجل المسمى هو الذي وضع في أم الكتاب ، وغير المسمى من الأجل هو المكتوب فيما نسميه بلوح المحو والإثبات ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى أن أم الكتاب قابل الانطباق على الحوادث الثابتة في العين أي الحوادث من جهة استنادها إلى الأسباب العامة التي لا تتخلف عن تأثيرها ، ولوح المحو والإثبات قابل الانطباق على الحوادث من جهة استنادها إلى الأسباب الناقصة التي ربما نسميها بالمقتضيات التي يمكن اقترانها بموانع تمنع من تأثيرها . واعتبر ما ذكر من أمر السبب التام والناقص بمثال إضاءة الشمس فإنا نعلم أن هذه الليلة ستنقضي بعد ساعات وتطلع علينا الشمس فتضيء وجه الأرض لكن يمكن أن يقارن ذلك بحيلولة سحابة أو حيلولة القمر أو أي مانع آخر فتمنع من الإضاءة ، وأما إذا كانت الشمس فوق الأفق ولم يتحقق أي مانع مفروض بين الأرض وبينها فإنها تضيء وجه الأرض لا محالة .