السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

250

مختصر الميزان في تفسير القرآن

« لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » الخ ؛ ومن البين أنه بيان لجزاء صدقهم عند اللّه سبحانه فهو النفع الذي يعود إليهم من جهة الصدق ، والأعمال والأحوال الأخروية - ومنها صدق أهل الآخرة - لا يترتب عليها أثر النفع بمعنى الجزاء وبلفظ آخر : الأعمال والأحوال الأخروية لا يترتب عليها جزاء كما يترتب على الأعمال والأحوال الدنيوية ؛ إذ لا تكليف في الآخرة ، والجزاء من فروع التكليف ، وإنما الآخرة دار حساب وجزاء كما أن الدنيا دار عمل وتكليف ، قال تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( إبراهيم / 41 ) وقال : الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( الجاثية / 28 ) وقال تعالى : إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( المؤمن / 39 ) . والذي ذكره عيسى عليه السّلام من حاله في الدنيا مشتمل على قول وفعل وقد قرره اللّه على الصدق فالصدق الذي ذكر في الآية يشمل الصدق في الفعل كما يشمل الصدق في القول ؛ فالصادقون في الدنيا في قولهم وفعلهم ينتفعون يوم القيامة بصدقهم ، لهم الجنات الموعودة وهم الراضون المرضيون الفائزون بعظيم الفوز . على أن الصدق في القول يستلزم الصدق في الفعل - بمعنى الصراحة وتنزه العمل عن سمة النفاق - وينتهي به إلى الصلاح ، وقد روي أن رجلا من أهل البدو استوصى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فوصاه أن لا يكذب ثم ذكر الرجل أن رعاية ما وصى به كفه عن عامة المعاصي إذ ما من معصية عرضت إلا ذكر أنه لو اقترحها ثم سئل عنها وجب عليه أن يعترف بها على نفسه وبخر بها الناس فلم يقترفها مخافة ذلك . قوله تعالى : لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ رضي اللّه عنهم بما قدموا اليه من الصدق ، ورضوا عن اللّه بما آتاهم من الثواب . وقد علق رضاه بهم أنفسهم لا بأعمالهم كما في قوله تعالى : وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ( طه /