السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
245
مختصر الميزان في تفسير القرآن
في الجواب في مثل المقام « إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ » إرجاع للأمر إلى علمه تعالى وإشعار أنه لا يعتبر شيئا في أفعاله وأقواله غير علمه تعالى . ثم أشار بقوله « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » ليكون تنزيها لعلمه تعالى عن مخالطة الجهل إياه ، وهو وإن كان ثناء أيضا في نفسه لكنه غير مقصود لأن المقام ليس بمقام الثناء بل مقام التبري عن انتساب ما نسب اليه . فقوله عليه السّلام « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي » توضيح لنفوذ العلم الذي ذكره في قوله : « إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ » وبيان أن علمه تعالى بأعمالنا وهو الملك الحق يومئذ ليس من قبيل علم الملوك منا بأحوال رعيته بارتفاع أخبار المملكة إليه ليعلم بشيء ويجهل بشيء ، ويستحضر حال بعض ويغفل عن حال بعض ، بل هو سبحانه لطيف خبير بكل شيء ومنها نفس عيسى بن مريم بخصوصه . ومع ذلك لم يستوف حق البيان في وصف علمه تعالى فإنه سبحانه يعلم كل شيء ، لا كعلم أحدنا بحال الآخر وعلم الآخر بحاله ، بل يعلم ما يعلم بالإحاطة به من غير أن يحيط به شيء ولا يحيطون به علما فهو تعالى إله غير محدود وكل من سواه محدود مقدر لا يتعدى طور نفسه المحدود ، ولذلك ضم عليه السّلام إلى الجملة جملة أخرى فقال : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » . أما قوله : إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ففيه بيان العلة لقوله « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي » الخ ؛ وفيه استيفاء حق البيان من جهة أخرى وهو رفع توهم أن حكم العلم في قوله : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » مقصور بما بينه وبين ربه لا يطرد في كل شيء فبين بقوله « إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » أن العلم التام بجميع الغيوب منحصر فيه فما كان عند شيء من الأشياء وهو غيب عن غيره فهو معلوم للّه سبحانه وهو محيط به . ولازم ذلك أن لا يعلم شيء من الأشياء بغيبه تعالى ولا بغيب غيره الذي هو تعالى عالم به