السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

235

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بقوله وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ . قوله تعالى : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ الآية ؛ الآية منطبقة على آيات سورة آل عمران بقوله فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( آل عمران / 52 ) . ومن هنا يظهر أن هذا الإيمان الذي ذكره في الآية بقوله « وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا » الآية ؛ غير إيمانهم الأول به عليه السّلام فإن ظاهر قوله في آية آل عمران : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ أنه كان في أواخر أيام دعوته وقد كان الحواريون وهم السابقون الأولون في الايمان به ملازمين له . على أن ظاهر قوله في آية آل عمران : قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ أن الدعوة إنما سيقت لأخذ الميثاق على نصرة دين اللّه لا أصل الإيمان باللّه ، لأنك ختم الآية بقولهم « وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » وهو التسليم لأمر اللّه بإقامة دعوته وتحمل الأذى في جنبه ، وكل ذلك بعد أصل الإيمان باللّه طبعا . فتبين أن المراد بقوله « وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ » الخ ؛ قصة أخذ الميثاق من الحواريين ، وفي الآية أبحاث أخر مرت في تفسير سورة آل عمران « 1 » . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 112 إلى 115 ] إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 ) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 ) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 ) قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 115 )

--> ( 1 ) . المائدة 112 - 115 : بحث روائي في : المعجزة وتناسبها لزمانها ؛ ان عيسى هل أحيا أحدا بعد موته .