السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

209

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ البلاء هو الامتحان والاختبار ، ولام القسم والنون المشددة للتأكيد ، وقوله : بشيء من الصيد يفيد التحقير ليكون تلقينه للمخاطبين عونا لهم على انتهائهم إلى ما سيواجههم من النهي في الآية الآتية ، وقوله : « تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ » تعميم للصيد من حيث سهولة الاصطياد كما في فراخ الطير وصغار الوحش والبيض تنالها الأيدي فتصطاد بسهولة ، ومن حيث صعوبة الاصطياد ككبار الوحش لا تصطاد عادة إلا بالسلاح . وظاهر الآية أنها مسوقة كالتوطئة لما ينزل من الحكم المشدد في الآية التالية ، ولذلك عقب الكلام بقوله « لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ » فإن فيه إشعارا بأن هناك حكما من قبيل المنع والتحريم ثم عقبه بقوله « فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ » . قوله تعالى : لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ لا يبعد أن يكون قوله : لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ ليعلم كذا كناية عن أنه سيقدر كذا ليتميز منكم من يخاف اللّه بالغيب عمن لا يخافه لأن اللّه سبحانه لا يجوز عليه الجهل حتى يرفعه بالعلم ، وقد تقدم البحث المستوفى عن معنى الامتحان في تفسير قوله تعالى : « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ » الآية ( آل عمران / 142 ) في الجزء الرابع من هذا الكتاب ، وتقدم أيضا معنى آخر لهذا العلم . وأما قوله : « مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ » فالظرف متعلق بالخوف ، ومعنى الخوف بالغيب أن يخاف الانسان ربه ويحترز ما ينذره به من عذاب الآخرة وأليم عقابه ، وكل ذلك في غيب من الانسان لا يشاهد شيئا منه بظاهر مشاعره ، قال تعالى : إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ