السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

206

مختصر الميزان في تفسير القرآن

المؤمنين ممن ابتلي بشرب الخمر قبل نزول التحريم أو قبل نزول هذه الآيات ، وذلك أن قوله فيها : « فِيما طَعِمُوا » مطلق غير مقيد بشيء مما يصلح لتقييده ، والآية مسوقة لرفع الحظر عن هذا الطعام المطلق ، وقد قيد رفع الحظر بقوله « إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا » والمتيقن من معنى هذا القيد - وقد ذكر فيه التقوى ثلاث مرات - هو التقوى الشديد الذي هو حق التقوى . فالذي ينبغي أن يقال : إن الآية في معنى الآيات السابقة عليها على ما هو ظاهر اتصالها بها ، وهي متعرضة لحال من ابتلي من المسلمين بشرب الخمر وطعمها ، أو بالطعم لشيء منها أو مما اقتناه بالميسر أو من ذبيحة الأنصاب كأنهم سألوا بعد نزول التحريم الصريح عن حال من ابتلي بشرب الخمر ، أو بها وبغيرها مما ذكره اللّه تعالى في الآية قبل نزول التحريم من إخوانهم الماضين أو الباقين المسلمين للّه سبحانه في حكمه . فأجيب عن سؤالهم ان ليس عليهم جناح إن كانوا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات إن كانوا جارين على صراط التقوى بالإيمان باللّه والعمل الصالح ثم الإيمان بكل حكم نازل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ثم الإحسان بالعمل على طبق الحكم النازل . وبذلك يتبين أن المراد بالموصول في قوله : « فِيما طَعِمُوا » هو الخمر من حيث شربها أو جميع ما ذكر من الخمر والميسر والأنصاب والأزلام حيث ما يصح أن يتعلق بها من معنى الطعم ، والمعنى : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ذاقوه قبل نزول التحريم من خمر أو منها ومن غيرها من المحرمات المذكورة . وأما قوله : « إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا » فظاهر قوله : « إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » أنه إعادة لنفس الموضوع المذكور في قوله : « لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ » للدلالة على دخالة الوصف في الحكم الذي هو نفي الجناح كقوله تعالى في خطاب المؤمنين : ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ