السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
204
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ان لا رجاء لفلاح من لا يجتنب هذه الأرجاس . قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ إلى آخر الآية ؛ قال الراغب في المفردات : العدو التجاوز ومنافاة الالتئام فتارة يعتبر بالقلب فيقال له : العداوة والمعاداة ، وتارة بالمشي فيقال له : العدو ، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة فيقال له : العدوان والعدو قال فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ وتارة بأجزاء المقر فيقال له : العدواء يقال : مكان ذو عدواء اي غير متلائم الأجزاء فمن المعاداة يقال : رجل عدو وقوم عدو قال بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ * وقد يجمع على عدى ( بالكسر فالفتح ) وأعداء قال وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ ، انتهى . والبغض والبغضاء خلاف الحب ، والصد الصرف ، والانتهاء قبول النهي وخلاف الابتداء . ثم إن الآية - كما تقدم - مسوقة بيانا لقوله « مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » أو لقوله « رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » اي إن حقيقة كون هذه الأمور من عمل الشيطان أو رجسا من عمل الشيطان ان الشيطان لا بغية له ولا غاية في الخمر والميسر - اللذين قيل : إنهما رجسان من عمله فقط - إلا أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء بتجاوز حدودكم وبغض بعضكم بعضا ، وان يصرفكم عن ذكر اللّه وعن الصلاة في هذه الأمور جميعا اعني الخمر والميسر والأنصاب والأزلام « 1 » . وأما قوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فهو استفهام توبيخي فيه دلالة ما على أن المسلمين لم يكونوا ينتهون عن المناهي السابقة على هذا النهي ، والآية أعني قوله : « إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ » الخ ؛ كالتفسير يفسر بها قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما أي إن النفع الذي فرض فيهما مع الإثم ليس بحيث
--> ( 1 ) . المائدة 90 - 93 : كلام في الخمر والميسر وآثارهما .