السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
188
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقائل بأنه تعالى صار هو المسيح على نحو الانقلاب ، وقائل بأنه حل فيه كما تقدم بيان ذلك تفصيلا في الكلام على عيسى بن مريم عليه السّلام في تفسير سورة آل عمران في الجزء الثالث من الكتاب . لكن الأقوال الثلاثة جميعا تقبل الانطباق على هذه الكلمة ( إن اللّه المسيح ابن مريم ) فالظاهر أن المراد بالذين تفوهوا بهذه الكلمة جميع النصارى الغالين في المسيح عليه السّلام لا خصوص القائلين منهم بالانقلاب . وتوصيف المسيح بابن مريم لا يخلو من دلالة أو إشعار بسبب كفرهم وهو نسبة الألوهية إلى انسان ابن انسان مخلوقين من تراب ، وأين التراب ورب الأرباب ؟ ! قوله تعالى : وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إلى آخر الآية ؛ احتجاج على كفرهم وبطلان قولهم بقول المسيح عليه السّلام نفسه ؛ فإن قوله عليه السّلام : « اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ » يدل على أنه عبد مربوب مثلهم ، وقوله : « إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ » يدل على أن من يجعل للّه شريكا في ألوهيته فهو مشرك كافر محرم عليه الجنة . وفي قوله تعالى حكاية عنه عليه السّلام : « فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ » عناية بإبطال ما ينسبونه إلى المسيح من حديث التفدية ، وأنه عليه السّلام باختياره الصلب فدى بنفسه عنهم فهم مغفور لهم مرفوع عنهم التكاليف الإلهية ومصيرهم إلى الجنة ولا يمسون نارا كما تقدم نقل ذلك عنهم في تفسير سورة آل عمران في قصة عيسى عليه السّلام فقصة التفدية والصلب إنما سيقت لهذا الغرض . وما تحكيه الآية من قوله عليه السّلام موجود في متفرقات الأبواب من الأناجيل كالأمر