السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
175
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الآيات النازلة بعدها فيها كما وضعت آيات الربا وآية وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ( البقرة / 281 ) ، وهي آخر ما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عندهم في سورة البقرة النازلة في أوائل الهجرة وقد نزلت قبلها ببضع سنين . ثم قوله : [ إن آية وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ الآية ؛ تذكير لما قالوه قبل الهجرة ] تحكم آخر من غير حجة لو لم يكن سياق الآية حجة على خلافه فإن العارف بأساليب الكلام لا يكاد يرتاب في أن هذا أعني قوله : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ لاشتماله على قوله : إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ بما فيه من اسم الإشارة وضمير الفصل والحق المحلى باللام وقوله : مِنْ عِنْدِكَ ليس كلام وثني مشرك يستهزئ بالحق ويسخر منه ، وإنما هو كلام من أذعن بمقام الربوبية ، ويرى أن الأمور الحقة تتعين من لدنه ، وأن الشرائع مثلا تنزل من عنده ، ثم إنه يتوقف في أمر منسوب إلى اللّه تعالى يدّعي مدع أنه الحق لا غيره ، وهو لا يتحمل ذلك ويتحرج منه فيدعو على نفسه دعاء منزجر ملول سئم الحياة . وأما قوله : [ وظاهر الرواية أن الحارث بن النعمان هذا كان مسلما فارتد ولم يعرف في الصحابة ] تحكم آخر ؛ فهل يسع أحدا أن يدعي أنهم ضبطوا أسماء كل من رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وآمن به أو آمن به فارتد ؟ وإن يكن شيء من ذلك فليكن هذا الخبر من ذلك القبيل . وأما قوله : [ والأبطح بمكة والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يرجع من غدير خم إلى مكة ] فهو يشهد على أنه أخذ لفظ الأبطح اسما للمكان الخاص بمكة ولم يحمله على معناه العام وهو كل مكان ذي رمل ، ولا دليل على ما حمله عليه بل الدليل على خلافه وهو القصة المسرودة في الرواية وغيرها ، وربما استفيد من مثل قوله : نجوت وقد بل المرادي سيفه * من ابن أبي شيخ الأباطح طالب أن مكة وما والاها كانت تسمى الأباطح .