السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

154

مختصر الميزان في تفسير القرآن

والجملة أعني قوله : « يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » كناية عن ثبوت القدرة ، وهو شائع في الاستعمال . وإنما قيل « يَداهُ » بصيغة التثنية مع كون اليهود إنما أتوا في قولهم « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » بصيغة الإفراد ليدل على كمال القدرة كما ربما يستفاد من نحو قوله تعالى : قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( ص / 75 ) لما فيه من الإشعار أو الدلالة على إعمال كمال القدرة ، ونحو قولهم « لا يدين بهالك » فإن ذلك مبالغة في نفي كل قدرة ونعمة . وربما ذكروا لليد معاني مختلفة في اللغة غير الجارحة كالقدرة والقوة والنعمة والملك وغير ذلك ، لكن الحق أن اللفظة موضوعة في الأصل للجارحة ، وإنما استعملت في غيرها من المعاني على نحو الاستعارة لكونها من الشؤون المنتسبة إلى الجارحة نوعا من الانتساب كانتساب الإنفاق والجود إلى اليد من حيث بسطها ، وانتساب الملك إليها من حيث التصرف والوضع والرفع وغير ذلك . فما يثبته الكتاب والسنة للّه سبحانه من اليد يختلف معناه باختلاف الموارد كقوله تعالى : « بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » الآية ؛ وقوله : أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ( ص / 75 ) يراد به القدرة وكمالها ، وقوله : بِيَدِكَ الْخَيْرُ ( آل عمران / 26 ) ، وقوله : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ( يس / 83 ) ، وقوله : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ( الملك / 1 ) ، إلى غير ذلك يراد بها الملك والسلطة ، وقوله : لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ( الحجرات / 1 ) يراد بها الحضور ونحوه . وأما قوله : « يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » فهو بيان لقوله « يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » . قوله تعالى : وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً هذه الجملة وما يتولها إلى آخر الآية كلام مسرود لتوضيح قوله : « وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ