السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

149

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فمعنى قوله : « هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا » الخ ؛ هل تنكرون أو تكرهون منا إلا هذا الذي تشاهدونه وهو أنا آمنا باللّه وما أنزله وأنكم فاسقون ؟ نظير قول القائل : هل تكره مني الا أني عفيف وأنك فاجر ، وهل تنكر مني إلا أني غني وأنك فقير ؟ إلى غير ذلك من موارد المقابلة والازدواج فالمعنى : هل تنكرون منا إلا أنا مؤمنون وأن أكثركم فاسقون . وربما قيل : إن قوله : « وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ » بتقديم لام التعليل والمعنى : هل تنقمون منا إلا لأن أكثركم فاسقون ؟ وقوله : أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ في معنى ما انزل الينا وإليكم ، ولم ينسبه إليهم تعريضا بهم كأنهم إذا لم يفوا بما عاهدوا اللّه عليه ولم يعملوا بما تأمرهم به كتبهم فكتبهم لم تنزل إليهم وليسوا بأهلها . ومحصل المعنى : أنا لا نفرق بين كتاب وكتاب مما أنزله اللّه على رسله فلا نفرق بين رسله ، وفيه تعريض لهم أنهم يفرقون بين رسل اللّه ويقولون : نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما كانوا يقولون : آمنوا بما أنزل على المؤمنين وجه النهار واكفروا آخره ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا * أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( النساء / 151 ) . قوله تعالى : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ إلى آخر الآية ؛ ذكروا أن هذا أمر منه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يخاطب أولئك المستهزئين اللاعبين بالدين على طريق التسليم أخذا بالنصفة في التكليم ليلزمهم أنهم إن نقموا من المؤمنين إيمانهم باللّه وما أنزله على رسله فعليهم أن ينقموا أنفسهم لأنهم شر مكانا وأضل عن سواء السبيل لابتلائهم باللعن الإلهي والمسخ بالقردة والخنازير وعبادة الطاغوت فإذا لم ينقموا أنفسهم على ما فيهم من أسباب النقمة فليس لهم أن ينقموا من لم يبتل إلا بما هو دونه في الشر ، وهم