السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

132

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بالتشريع والدعوة وتربية الأمة والحكم فيهم والقضاء في أمرهم ، قال تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ( الأحزاب / 6 ) ، وفي معناه قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ( النساء / 105 ) ، وقوله : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( الشورى / 52 ) ، وقوله : رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ( الجمعة / 2 ) ، وقوله : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ( النحل / 44 ) ، وقوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ( النساء / 59 ) ، وقوله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ( الأحزاب / 36 ) ، وقوله : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ( المائدة / 49 ) ، وقد تقدم أن اللّه لم يذكر ولاية النصرة عليه للأمة . ويجمع الجميع أن له صلّى اللّه عليه وآله وسلم الولاية على الأمة في سوقهم إلى اللّه والحكم فيهم والقضاء عليهم في جميع شؤونهم فله عليهم الإطاعة المطلقة فترجع ولايته صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى ولاية اللّه سبحانه بالولاية التشريعية ، ونعني بذلك أن له صلّى اللّه عليه وآله وسلم التقدم عليهم بافتراض الطاعة لأن طاعته طاعة اللّه ، فولايته ولاية اللّه كما يدل عليه بعض الآيات السابقة كقوله أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ الآية ؛ وقوله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً الآية ؛ وغير ذلك . وهذا المعنى من الولاية للّه ورسوله هو الذي تذكره الآية للذين آمنوا بعطفه على اللّه ورسوله في قوله : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » على ما عرفت من دلالة السياق على كون هذه الولاية ولاية واحدة هي للّه سبحانه بالأصالة ولرسوله والذين آمنوا بالتبع وبإذن منه تعالى . ولو كانت الولاية المنسوبة إلى اللّه تعالى في الآية غير المنسوبة إلى الذين آمنوا - والمقام مقام الالتباس - كان الأنسب أن تفرد ولاية أخرى للمؤمنين بالذكر رفعا للالتباس كما وقع