السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

125

مختصر الميزان في تفسير القرآن

تعالى : وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ( الأعراف / 157 ) ، وقوله تعالى : وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ( الحشر / 8 ) ، وقوله تعالى : وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا ( الأنفال / 72 ) ، إلى غير ذلك من الآيات . ويصح أن يقال : إن الدين للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وللمؤمنين جميعا ، بمعنى أنهم المكلفون بشرائعه العاملون به فيذكر أن اللّه سبحانه وليهم وناصرهم كقوله تعالى : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ( الحج / 40 ) ، وقوله تعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( غافر / 51 ) ، وقوله تعالى : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( الروم / 47 ) ، إلى غير ذلك من الآيات . لكن لا يصح أن يفرد الدين بوجه للمؤمنين خاصة ، ويجعلوا أصلا فيه والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمعزل عن ذلك ، ثم يعدّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ناصرا لهم فيما لهم ، إذ ما من كرامة دينية إلا هو مشاركهم فيها أحسن مشاركة ، ومساهمهم أفضل سهام ؛ ولذلك لا نجد القرآن يعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ناصرا للمؤمنين ولا في آية واحدة ، وحاشا ساحة الكلام الإلهي أن يساهل في رعاية أدبه البارع . وهذا من أقوى الدليل على أن المراد بما نسب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الولاية في القرآن هو ولاية التصرف أو الحب والمودة كقوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ( الأحزاب / 6 ) ، وقوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الآية ؛ فإن الخطاب للمؤمنين ، ولا معنى لعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وليا لهم ولاية النصرة كما عرفت . فقد ظهر أن الآيتين أعني قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » إلى آخر الآيتين لا تشاركان السياق السابق عليهما لو فرض أنه متعرض لحال ولاية النصرة ، ولا يغرنك قوله تعالى في آخر الآية الثانية : « فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » ، فإن الغلبة كما تناسب الولاية بمعنى النصرة ، كذلك تناسب ولاية التصرف وكذا ولاية المحبة والمودة ، والغلبة الدينية التي هي آخر بغية أهل الدين تتحصل باتصال المؤمنين باللّه ورسوله بأي وسيلة تمت وحصلت ، وقد