السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

100

مختصر الميزان في تفسير القرآن

على حسب الحكمة والمصلحة فيعذب السارق والسارقة إن لم يتوبا ، ويغفر لهما إن تابا . وقوله : « وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » في موضع التعليل لقوله « لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » فإن الملك ( بضم الميم ) من شؤون القدرة كما أن الملك ( بكسر الميم ) من فروع الخلق والإيجاد اعني القيمومة الإلهية . بيان ذلك : ان اللّه تعالى خالق الأشياء وموجدها فما من شيء إلا وما له من نفسه وآثار نفسه للّه سبحانه ، هو المعطي لما أعطي والمانع لما منع ، فله ان يتصرف في كل شيء ، وهذا هو الملك ( بكسر الميم ) قال تعالى : قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( الرعد / 16 ) ، وقال : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ( البقرة / 255 ) وهو تعالى مع ذلك قادر على اي تصرف شاء وأراد إذ كلما فرض من شيء فهو منه فله مضي الحكم ونفوذ الإرادة وهو الملك ( بضم الميم ) والسلطنة على كل شيء فهو تعالى مالك لأنه قيوم على كل شيء ، وملك لأنه قادر غير عاجز ولا ممنوع من نفوذ مشيئته وإرادته « 1 » . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 41 إلى 50 ] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 41 )

--> ( 1 ) . المائدة 33 - 40 : بحث روائي في جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ؛ قطع يد السارق .