السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

805

مختصر الميزان في تفسير القرآن

النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن ينزل عليهم كتابا من السماء كما تقدم أن لازم سؤالهم ذلك أن لا يكفي ما جاءهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الكتاب والحكمة المصدقين لما أنزل من قبله من آيات اللّه على أنبيائه ورسله ، في دعوتهم إلى الحق وإثباته ، مع أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يأتهم إلا مثل ما أتاهم به من قبله من الأنبياء ، ولم يعش فيهم ولم يعاشرهم إلا بما عاشوا به وعاشروا به كما قال تعالى : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ( الأحقاف / 9 ) وقال تعالى : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ - إلى أن قال - لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( الأنبياء / 10 ) . فذكر اللّه سبحانه في فصل من القول : إن هؤلاء السائلين وهم أهل الكتاب ليست عندهم سجية اتباع الحق ولا ثبات ولا عزم ولا رأي ، وكم من آية بينة ظلموها ، ودعوة حق صدوا عنها ، إلا أن الراسخين في العلم منهم لما كان عندهم ثبات على علمهم وما وضح من الحق لديهم ، وكذا المؤمنون حقيقة منهم لما كان عندهم سجية اتباع الحق يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك لما وجدوا أن الذي نزّل إليك من الوحي يماثل ما نزّل من قبلك على سائر النبيين : نوح ومن بعده . ومن هنا يظهر ( أولا ) وجه توصيف من اتبع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أهل الكتاب بالراسخين في العلم والمؤمنين ، فإن الآيات السابقة تقص عنهم أنهم غير راسخين فيما علموا غير مستقرين على شيء من الحق وإن استوثق منهم بأغلظ المواثيق ، وأنهم غير مؤمنين بآيات اللّه صادون عنها وإن جاءتهم البينات ، فهؤلاء الذين استثناهم اللّه راسخون في العلم أو مؤمنون حقيقة . و ( ثانيا ) وجه ذكر ما أنزل قبلا مع القرآن في قوله « يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ » لأن المقام مقام نفي الفرق بين القبيلين . و ( ثالثا ) أن قوله في الآية التالية « إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا » الخ ؛ في مقام التعليل لإيمان هؤلاء المستثنين .