السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

798

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ » الخ . وبالجملة السائل هم أهل الكتاب جميعا ووجه الكلام معهم لاشتراكهم في الخصيصة القومية وهو التحكم والقول بغير الحق والمجازفة وعدم التقيد بالعهود والمواثيق ، والكلام جار معهم فيما اشتركوا فإذا اختص منهم طائفة بشيء خص الكلام به . والذي سألوه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو أن ينزّل عليهم كتابا من السماء ، ولم يسألوه ما سألوه قبل نزول القرآن وتلاوة عليهم كيف والقصة إنما وقعت في المدينة وقد بلغهم من القرآن ما نزل بمكة وشطر مما نزل بالمدينة ؟ بل هم ما كانوا يقنعون به دليلا للنبوة ، ولا يعدّونه كتابا سماويا مع أن القرآن نزل فيما نزل مشفّعا بالتحدي ودعوى الإعجاز كما في سور : أسرى ، ويونس ، وهود ، والبقرة النازلة جميعا قبل سورة النساء . فسؤالهم تنزيل الكتاب من السماء بعد ما كانوا يشاهدونه من أمر القرآن لم يكن إلا سؤالا جزافيا لا يصدر إلا ممن لا يخضع للحق ولا ينقاد للحقيقة وإنما يلغو ويهذو بما قدمته له أيدي الأهواء من غير أن يتقيد بقيد أو يثبت على أساس ، نظير ما كانت تتحكم به قريش مع نزول القرآن ، وظهور دعوته فتقول على ما حكاه اللّه سبحانه عنهم : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ( يونس / 20 ) أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ ( الإسراء / 93 ) . ولهذا الذي ذكرناه أجاب اللّه سبحانه عن مسألتهم ( أولا ) بأنهم قوم متمادون في الجهالة والضلالة لا يأبون عن أنواع الظلم وإن عظمت ، والكفر والجحود وإن جاء البيّنة ، وعن نقض المواثيق وإن غلظت وغير ذلك من الكذب والبهتان وأي ظلم ، ومن هذا شأنه لا يصلح لإجابة ما سأله والإقبال على ما اقترحه . و ( ثانيا ) أن الكتاب الذي أنزله اللّه وهو القرآن مقارن لشهادة اللّه سبحانه وملائكته وهو الذي يفصح عن التحدي بعد التحدي بآياته الكريمة .