السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
792
مختصر الميزان في تفسير القرآن
فقوله « لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ » كناية عن الكراهة التشريعية أعم من التحريم والإعانة . وقوله « إِلَّا مَنْ ظُلِمَ » استثناء منقطع أي لكن من ظلم لا بأس بأن يجهر بالسوء من القول فيمن ظلمه من حيث ظلم ، وهذه هي القرينة على أنه إنما يجوز له الجهر بالسوء من القول يبين فيه ما ظلمه ، ويظهر مساوئه التي فيه مما ظلمه به ، وأما التعدّي إلى غيره مما ليس فيه ، أو ما لا يرتبط بظلمه فلا دليل على جواز الجهر به من الآية . والمفسرون وإن اختلفوا في تفسير السوء من القول فمن قائل أنه الدعاء عليه ، ومن قائل أنه ذكر ظلمه وما تعدى به عليه وغير ذلك إلا أن الجميع مشمول لإطلاق الآية ، فلا موجب لتخصيص الكلام ببعضها . وقوله « وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً » في مقام التأكيد للنهي المستفاد من قوله « لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ » أي لا ينبغي الجهر بالسوء من القول من غير المظلوم فإن اللّه سميع يسمع القول عليم يعلم به . قوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً الآية لا تخلو عن ارتباط بما قبلها فإنها تشمل إظهار الخير من القول شكرا لنعمة أنعمها منعم على الإنسان ، وتشمل العفو عن السوء والظلم فلا يجهر على الظالم بالسوء من القول . فإبداء الخير إظهاره سواء كان فعلا كإظهار الإنفاق على مستحقه وكذا كل معروف لما فيه من إعلاء كلمة الدين وتشويق الناس إلى المعروف ، أو كان قولا كإظهار الشكر على المنعم وذكره بجميل القول لما فيه من حسن التقدير وتشويق أهل النعمة . وإخفاء الخير منصرفه إخفاء فعل المعروف ليكون أبعد من الرئاء وأقرب إلى الخلوص كما قال : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ ( البقرة / 271 ) .