السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

786

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً استفهام انكاري ثم جواب بما يقرر الانكار فإن العزة من فروع الملك ، والملك له وحده ، قال تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ( آل عمران / 26 ) . قوله تعالى : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ - إلى قوله - مِثْلُهُمْ يريد ما نزّله في سورة الأنعام : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( الأنعام / 68 ) فإن سورة الأنعام مكية ، وسورة النساء مدنية . ويستفاد من إشارة الآية إلى آية الأنعام ان بعض الخطابات القرآنية وجّه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصة ، والمراد بها ما يعم الأمة . وقوله : إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ تعليل للنهي اي بما نهيناكم لأنكم إذا قعدتم معهم - والحال هذه - تكونون مثلهم ، وقوله « إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ » . قوله تعالى : الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ التربّص : الانتظار . والاستحواذ : الغلبة والتسلط ، وهذا وصف آخر لهؤلاء المنافقين فإنهم انما حفظوا رابطة الاتصال بالفريقين جميعا : المؤمنين والكافرين ، يستدرّون الطائفتين ويستفيدون ممن حسن حاله منهما ، فإن كان للمؤمنين فتح قالوا : انّا كنا معكم فليكن لنا سهم مما أوتيتموه من غنيمة ونحوها ، وان كان للكافرين نصيب قالوا : ألم نغلبكم ونمنعكم من المؤمنين ؟ اي من الايمان بما آمنوا به والاتصال بهم فلنا سهم مما أوتيتموه من النصيب أو منّة عليكم حيث جررنا إليكم النصيب . قوله تعالى : فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا الخطاب للمؤمنين وإن كان ساريا إلى المنافقين والكافرين جميعا ، وأما