السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
779
مختصر الميزان في تفسير القرآن
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 135 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 135 ) بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ القسط هو العدل ، والقيام بالقسط العمل به والتحفظ له ، فالمراد بالقوّامين بالقسط القائمون به أتم قيام وأكمله ، من غير انعطاف وعدول عنه إلى خلافه لعامل من هوى وعاطفة أو خوف أو طمع أو غير ذلك . وهذه الصفة أقرب العوامل وأتم الأسباب لاتباع الحق وحفظه عن الضيعة ، ومن فروعها ملازمة الصدق في أداء الشهادة والقيام بها . ومن هنا يظهر ان الابتداء بهذه الصفة في هذه الآية المسوقة لبيان حكم الشهادة ثم ذكر صفة الشهادة من قبيل التدرّج من الوصف العام إلى بعض ما هو متفرع عليه كأنه قيل : كونوا شهداء للّه ، ولا يتيسر لكم ذلك إلا بعد أن تكونوا قوّامين بالقسط فكونوا قوامين بالقسط حتى تكونوا شهداء للّه . وقوله : شُهَداءَ لِلَّهِ اللام فيه للغاية أي كونوا شهداء تكون شهادتكم للّه كما قال تعالى : وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ( الطلاق / 2 ) ومعنى كون الشهادة للّه كونها اتباعا للحق ولأجل إظهاره وإحيائه كما يوضحه قوله « فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا » .