السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

772

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ قال الراغب : الفتيا والفتوى الجواب عمّا يشكل من الأحكام ، ويقال : استفتيته فأفتاني بكذا ( انتهى ) . والمحصّل من موارد استعماله أنه جواب الانسان عن الأمور المشكلة بما يراه باجتهاد من نظره أو هو نفس ما يراه فيما يشكل بحسب النظر البدائيّ الساذج كما يفيده نسبة الفتوى إليه تعالى . والآية وان احتملت معاني شتى مختلفة بالنظر إلى ما ذكروه من مختلف الوجوه في تركيب ما يتولها من قوله « وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ » الخ ؛ الا أن ضم الآية إلى الآيات الناظرة في أمر النساء في أول السورة يشهد بأن هذه الآية انما أنزلت بعد تلك . ولازم ذلك أن يكون استفتاؤهم في النساء في عامّة ما أحدثه الاسلام وأبدعه من أحكامهنّ مما لم يكن معهودا معروفا عندهم في الجاهلية ، وليس الا ما يتعلق بحقوق النساء في الإرث والازدواج دون أحكام يتاماهن وغير ذلك مما يختص بطائفة منهن دون جميعهن فان هذا المعنى انما يتكفّله قوله « وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ » الخ ؛ فالاستفتاء إنما كان في ما يعم النساء بما هن نساء من أحكام الإرث . وعلى هذا فالمراد بما أفتاه اللّه فيهن في قوله « قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ » ما بيّنه تعالى في آيات أول السورة ، ويفيد الكلام حينئذ ارجاع أمر الفتوى إلى اللّه سبحانه وصرفه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمعنى : يسألونك ان تفتيهم في أمرهن قل : الفتوى إلى اللّه وقد أفتاكم فيهن بما أفتى فيما انزل من آيات أول السورة . قوله تعالى : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ - إلى قوله - وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ تقدّم أن ظاهر السياق أن حكم يتامى النساء