السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

768

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وقوله « مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ » مطلق يشمل الجزاء الدنيوي الذي تقرره الشريعة الاسلامية كالقصاص للجاني ، والقطع للسارق ، والجلد أو الرجم للزاني إلى غير ذلك من أحكام السياسات وغيرها ويشمل الجزاء الأخروي الذي أوعده اللّه تعالى في كتابه ، وبلسان نبيه . وهذا التعميم هو المناسب لمورد الآيات الكريمة والمنطبق عليه ، وقد ورد في سبب النزول أن الآيات نزلت في سرقة ارتكبها بعض ، ورمى بها يهوديا أو مسلما ثم ألحوا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقضي على المتهم . وقوله « وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » يشمل الولي والنصير في صرف الجزاء السيئ عنه في الدنيا كالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو ولي الأمر وكالتقرب منهما وكرامة الاسلام والدين ، فالجزاء المشرّع من عند اللّه لا يصرفه عن عامل السوء صارف ، ويشمل الولي والنصير الصارف عنه سوء الجزاء في الآخرة إلا ما تشمله الآية التالية . قوله تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً هذا هو الشق الثاني المتضمن لجزاء عامل العمل الصالح وهو الجنة ، غير أن اللّه سبحانه شرط فيه شرطا يوجب تضييقا في فعلية الجزاء وعمم فيه من جهة أخرى توجب السعة . فشرط في المجازاة بالجنة أن يكون الآتي بالعمل الصالح مؤمنا إذ الجزاء الحسن إنما هو بإزاء العمل الصالح ولا عمل للكافر ، قال تعالى : وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( الأنعام / 88 ) ، وقال تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( الكهف / 105 ) . قال تعالى : « وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ » فأتى بمن التبعيضية ، وهو توسعة في الوعد بالجنة ، ولو قيل : ومن يعمل الصالحات - والمقام مقام الدقة في الجزاء - أفاد أن الجنة لمن آمن