السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
764
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقد تقدم بعض الكلام في الآية في آخر الجزء الرابع من هذا الكتاب . قوله تعالى : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً الإناث جمع أنثى يقال : أنث الحديد أنثا أي انفعل ولان ، وأنث المكان أسرع في الانبات وجاد ، ففيه معنى الانفعال والتأثر ، وبذلك سميت الأنثى من الحيوان أنثى وقد سمّيت الأصنام وكل معبود من دون اللّه إناثا لكونها قابلات منفعلات ليس في وسعها أن تفعل شيئا مما يتوقعه عبّادها منها - كم قيل - قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( الحج / 74 ) وقال : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( الفرقان / 3 ) . فالظاهر أن المراد بالأنوثة الانفعال المحض الذي هو شأن المخلوق إذا قيس إلى الخالق عز اسمه ، وهذا الوجه أولى مما قيل : إن المراد هو اللات والعزى ومنات الثالثة ونحوها ، وقد كان لكل حي صنم يسمونه أنثى بني فلان إما لتأنيث أسمائها أو لأنها كانت جمادات والجمادات تؤنث في اللفظ . ووجه الأولوية أن ذلك لا يلائم الحصر الواقع في قوله « إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً » كثير ملاءمة ، وبين من يدعى من دون اللّه من هو ذكر غير أنثى كعيسى المسيح وبرهما وبوذا . قوله تعالى : وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً المريد هو العاري من كل خير أو مطلق العاري ، قال البيضاوي : المارد والمريد الذي لا يعلق بخير ، وأصل التركيب للملامسة ، ومنه صرح ممرّد ، وغلام أمرد ، وشجرة مرداء للتي تناثر ورقها ( انتهى ) . والظاهر أن الجملة بيان للجملة السابقة فإن الدعوة كناية عن العبادة لكون العبادة إنما نشأت بين الناس للدعوة على الحاجة ، وقد سمّى اللّه تعالى الطاعة عبادة قال تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي ( يس /