السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
759
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ، قال الراغب في المفردات : إن من أراد شيئا فاتّفق منه غيره يقال : أخطأ وإن وقع منه كما أراده يقال : أصاب ، وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن أو أراد إرادة لا تجمل : إنه أخطأ . ولهذا يقال : أصاب الخطأ ، وأخطأ الصواب ، وأصاب الصواب ، وأخطأ الخطأ . وهذه اللفظة مشتركة كما ترى ، متردّدة بين معان يجب لمن يتحرّى الحقائق أن يتأملها . قال : والخطيئة والسيئة تتقاربان لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصودا إليه في نفسه بل يكون القصد سببا لتولد ذلك الفعل منه كمن يرمي صيدا فأصاب إنسانا ، أو شرب مسكرا فجنى جناية في سكره ، والسبب سببان : سبب محظور فعله كشرب المسكر وما يتولد عنه من الخطأ غير متجاف عنه ، وسبب غير محذور كرمي الصيد ، قال تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وقال تعالى « وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً » فالخطيئة هاهنا هي التي لا تكون عن قصد إلى فعلها ( انتهى ) . وأظن أن الخطيئة من الأوصاف التي استغني عن موصوفاتها بكثرة الاستعمال كالمصيبة والرزية والسليقة ونحوها ، ووزن فعيل يدلّ على اختزان الحدث واستقراره ، فالخطيئة هي العمل الذي اختزن واستقر فيه الخطأ ، والخطأ الفعل الواقع الذي لا يقصده الإنسان كقتل الخطأ ، هذا في الأصل ، ثم وسّع إلى ما لا ينبغي للإنسان أن يقصده لو كانت نفسه على سلامتها الفطرية ، فكل معصية وأثر معصية من مصاديق الخطأ على هذا التوسع ، والخطيئة هي العمل أو أثر العمل الذي لم يقصده الإنسان ( ولا يعدّ حينئذ معصية ) أو لم يكن ينبغي أن يقصده ( ويعد حينئذ معصية أو وبال معصية ) . ولكن اللّه سبحانه لما نسبها في قوله « وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً » إلى الكسب كان المراد بها الخطيئة التي هي المعصية ، فالمراد بالخطيئة في الآية هي التي تكون عن قصد إلى فعلها وإن كان