السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
750
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الرجع إلى الأوطان ، على هذا فالمراد بإقامة الصلاة إتمامها فإن التعبير عن صلاة الخوف بالقصر من الصلاة يلوح إلى ذلك . قوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً الكتابة كناية عن الفرض والايجاب كقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ( البقرة / 183 ) والموقوت من وقت كذا أي جعلت له وقتا فظاهر اللفظ ان الصلاة فريضة موقتة منجمة تؤدي في أوقاتها ونجومها . والظاهر أن الوقت في الصلاة كناية عن الثبات وعدم التغير باطلاق الملزوم على لازمه فالمراد بكونها كتابا موقوتا أنها مفروضة ثابتة غير متغيرة أصلا فالصلاة لا تسقط بحال ، وذلك ان إبقاء لفظ الموقوت على بادي ظهوره لا يلائم ما سبقه من المضمون إذ لا حاجة تمس إلى التعرض لكون الصلاة عبادة ذات أوقات معينة مع أن قوله « إِنَّ الصَّلاةَ » ، في مقام التعليل لقوله « فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » فالظاهر أن المراد بكونها موقوتة كونها ثابتة لا تسقط بحال ، ولا تتغير ولا تتبدل إلى شيء آخر كالصوم إلى الفدية مثلا . قوله تعالى : وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ ، الوهن الضعف ، والابتغاء الطلب ، والألم مقابل اللذة ، وقوله « وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ » حال من ضمير الجمع الغائب ، والمعنى : أن حال الفريقين في أن كلا منهما يألم واحد ، فلستم أسوأ حالا من أعدائكم ، بل أنتم أرفه منهم وأسعد حيث إن لكم رجاء الفتح والظفر والمغفرة من ربكم الذي هو وليكم ، واما أعدائكم فلا مولى لهم ولا رجاء لهم من جانب يطيب نفوسهم ، وينشطهم في عملهم . ويسوقهم إلى مبتغاهم ، وكان اللّه عليما بالمصالح ، حكيما متقنا في امره ونهيه « 1 » .
--> ( 1 ) . النساء 105 - 126 : بحث روائي في : صلاة الخوف ؛ صلاة السفر .