السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
748
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والمعنى : إذا سافرتم فلا مانع من حرج واثم ان تنقصوا شيئا من الصلاة ، ونفي الجناح الظاهر وحده في الجواز لا ينافي وروده في السياق للوجوب كما في قوله تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ( البقرة / 158 ) مع كون الطواف واجبا ، وذلك ان المقام مقام التشريع ، ويكفي فيه مجرد الكشف عن جعل الحكم من غير حاجة إلى استيفاء جميع جهات الحكم وخصوصيّاته ، ونظير الآية بوجه قوله تعالى : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ الآية ( البقرة / 184 ) . قوله تعالى : إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ، الفتنة وان كانت ذات معان كثيرة مختلفة لكن المعهود من اطلاقها في القرآن في خصوص الكفار والمشركين التعذيب من قتل أو ضرب ونحوهما ، وقرائن الكلام أيضا تؤيد ذلك فالمعنى : ان خفتم ان يعذبوكم بالحملة والقتل . والجملة قيد لقوله « فَلا جُناحَ عَلَيْه » ، وتفيد ان بدء تشريع القصر في الصلاة انما كان عند خوف الفتنة ، ولا ينافي ذلك ان يعم التشريع ثانيا جميع صور السفر الشرعي وان لم يجامع الخوف فإنما الكتاب بين قسما منه ، والسنة بينت شموله لجميع الصور كما سيأتي في الروايات . قوله تعالى : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ - إلى قوله - وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ الآية ؛ تذكر كيفية صلاة الخوف ، وتوجه الخطاب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بفرضه اماما في صلاة الخوف ، وهذا من قبيل البيان بإيراد المثال ليكون أوضح في عين أنه أوجز وأجمل . فالمراد بقوله : فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ هو الصلاة جماعة ، والمراد بقوله « فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ » قيامهم في الصلاة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنحو الايتمام ، وهم المأمورون بأخذ الأسلحة ، والمراد بقوله « فَإِذا سَجَدُوا » الخ ؛ إذا سجدوا وأتموا الصلاة ليكون هؤلاء بعد اتمام سجدتهم من وراء القوم ، وكذا المراد بقوله « وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ » ان تأخذ الطائفة الثانية